CDT-SANTE: Laayoune-Boujdour-Saqia El Hamra

ان المؤتمر التأسيسي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإعلانه عن قيام الكونفدرالية يكون قد أنجز مهمة تاريخية، ومكن الطبقة العاملة من الأداة النضالية الضرورية، وأعاد الارتباط بين الحركة النقابية وحركة التحرر الوطني. ويأتي هذا الحدث التاريخي نتيجة تحولات كمية ونوعية في صفوف الطبقة العاملة بحكم نموها العددي وتنامي وعيها الطبقي بالتحاق العديد من أبناء المعاهد والمدارس، ضحايا السياسة التعليمية اللاشعبية، ونتيجة لتفاحش الاستغلال الرأسمالي والميز الطبقي. هذا التحول الكمي والنوعي الذي أدى إلى تصاعد أشكال النضال ضد الانتهاز النقابي والاستغلال الرأسمالي وصولا إلى البديل التاريخي الذي يستجيب لمطامح الطبقة العاملة في التحرر من كل أنواع الاستغلال، وبناء النقابة الديمقراطية الوحدوية المناضلة لتجاوز الأجهزة النقابية المتعفنة، ولتحتل الطبقة العاملة مكانها الطبيعي في النضال الطبقي والوطني والنضال القومي والعالمي. ولما كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تسعى إلى تنظيم الجماهير العمالية الواسعة ضد الاستغلال والتبعية الاقتصادية، فإنها جعلت من ركائزها الأساسية احترام الديمقراطية الداخلية وتوسيع المبادرة القاعدية المسؤولة وإعادة الوحدة النقابية، والنضال ضمن الأهداف العامة للحركة التقدمية في بلادنا. وتقوم الطبقة العاملة المغربية بهذه الخطوة الجبارة في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة الهيكلية العامة التي تعرفها بلادنا منذ 1960 من جراء الاختيارات اللاشعبية، والنهج الرأسمالي الذي يكرس التبعية للإمبريالية ويزيد من حدة الاستغلال الذي تعاني منه الطبقة العاملة وكافة الجماهير الكادحة في بلادنا. وتتجلى هذه الأزمة بالخصوص في استفحال مسلسل تفقير الجماهير الشعبية وانخفاض القدرة الشرائية لمجموع العمال والمأجورين. فتصاعد الأثمنة وتجميد الأجور والضغط الضرائبي منذ الستينات كلها عوامل أدت إلى انخفاض مهول للقدرة الشرائية للمأجورين بالإضافة إلى قلة الخدمات الاجتماعية من سكن وصحة وتعليم ونقل. وقد ترتب عن ذلك إقفال عدد من المؤسسات الاقتصادية والتسريح الجماعي للعمال واستفحال في عدد العاطلين -على الخصوص في أوساط الشباب والمرأة العاملة– والقمع المنهجي للعمل النقابي من توقيف ونقل تعسفي للأطر النقابية والمس السافر بالمكتسبات العمالية حتى تلك التي يحميها قانون الشغل. وفي إطار هذه الوضعية المزرية جاء شعار\"السلم الاجتماعي\" كوسيلة تستعملها الطبقات المستغِلة لتغطية طبيعة وأسباب الأزمة الحقيقية ولتهدف إلى الحد من تعبئة الجماهير العمالية والحد من نضالاتها وفي النهاية لكي تكدس ثروتها ولترفع من حدة الاستغلال، وذلك في إطار نفس الاختيارات اللاشعبية وبدون أن يفسح المجال للجماهير الشعبية ولمنظماتها التقدمية في المساهمة الفعلية في تحديد السياسة العامة للبلاد. وطبيعي أن يؤدي هذا النهج الرأسمالي اللاشعبي إلى توسيع الهوة الطبقية وسط نفوذ الامبريالية في كثير من المرافق الاقتصادية. ولقد واكب هذا النهج تقليص في الحريات الديمقراطية، وتزييف الإرادة الشعبية وذلك بتزوير الانتخابات، وباصطناع أغلبية برلمانية شكلية طيعة في خدمة مصالح الطبقة البرجوازية. وآخر مثال على ذلك القانون المالي الأخير الذي يرفع من قيمة الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي تؤدي ثمنها الجماهير الشعبية. إن دعم مكتسباتنا الوطنية يقتضي الربط الجدلي بين تحرير الإنسان وتحرير الأرض، وتحقيق الشروط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتعبئة الجماهير الشعبية ولصيانة وحدتنا الترابية واستكمال تحرير باقي أجزاء ترابنا الوطني المحتل. إن تحرير التراب الوطني لا ينبغي أن يكون مطية لتبرير استغلال الطبقة العاملة من طرف الرأسمال الأجنبي والمحلي. وأمام الوضعية المتدهورة للطبقة العاملة يتحتم عليها أن تحكم تنظيماتها وان تعزز وحدتها في إطار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك من اجل الدفاع عن مطالبها العادلة وتحسين ظروف عيشها وعملها. ولن يتأتى ذلك إلا عبر نضال ديمقراطي مزدوج وطني ونقابي، يهدف إلى تعميق المكاسب الديمقراطية، والى الرفع من القدرة الشرائية للجماهير والى تطبيق قانون السلم المتحرك للأجور والأسعار، والى إيقاف مسلسل التفقير الذي يعاني منه الكادحون، والى فرض احترام البنود الايجابية في قانون الشغل مع إصلاحه بمشاركة الممثلين الحقيقين للعمال والى توسيع الخدمات الاجتماعية والى خلق الشروط الضرورية لمنع إقفال المعامل، والى مواجهة التسريحات الجماعية للعمال. وعلى الصعيد الوطني يجب أن تناضل الطبقة العاملة بجانب الفئات الشعبية الأخرى من اجل تصفية الجو السياسي وتوسيع الحريات الديمقراطية، وذلك بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين الى ارض الوطن وبفرض الحقوق النقابية وتوسيعها. وعلى الصعيد الدولي والعربي يجب أن تساهم الطبقة العاملة المغربية، وذلك بالنضال الحازم ضد الامبريالية والصهيونية وبالمساندة والدعم اللامشروطين للثورة الفلسطينية في كفاحها المشروع من اجل تحرير كل ارض فلسطين وضد جميع الحلول الاستسلامية. كما يجب دعم ومساندة جميع حركات التحرر الوطني في العالم وإقامة علاقات التضامن مع جميع المنظمات النقابية التقدمية.