‫منتدى شباب التغيير المجموعة الرسمية forumchababfc2013@gmail.com‬

إن نهضات الأمم جميعها، إنما بدأت على حال من الضعف للناظر إليها، إن وصولها إلى ما تبتغى ضرب من المحال، ومع هذا الخيال فقد حدثنا التاريخ : أن الصبر والثبات والحكمة والأناة، وصلت بهذه النهضات الضعيفة النشأة القليلة الوسائل، إلى ذروة ما يرجو القائمون بها من توفيق ونجاح .
ومن ذا الذي كان يصدق أن الجزيرة العربية، وهى تلك الصحراء الجافة المجدبة تنبت النور والعرفان، وتسيطر بنفوذ أبنائها الروحى والسياسى على أعظم دول العالم .
ومن ذا الذى كان يظن أن أبا بكر وهو ذلك القلب الرقيق اللين، وقد انتقض الناس عليه وحار أنصاره في أمرهم يستطيع أن يخرج في يوم واحد أحد عشر جيشاً تقمع العصاة وتقيم المعوج، وتؤدب الطاغى، وتنتقم من المرتدين، وتستخلص حق الله في الزكاة من المانعين؟
ومن ذا الذي كان يصدق أن هذه الشيعة الضئيلة المستترة من بنى على والعباس، تستطيع أن تقلب ذلك الملك القوى الواسع الأكناف ما بين عشية أو ضحاها، وهى ما كانت يوماً من الأيام إلا عرضة للقتل والتشريد والنفى والتهديد ؟
ومن ذا الذى كان يظن أن صلاح الدين الأيوبى يقف الأعوام الطوال، فيرد ملوك أوربا على أعقابهم مدحورين، مع توافر عددهم وتظاهر جيوشهم، حتى اجتمع عليه خمسة وعشرون ملكا من ملوكهم الأكابر ؟
ذلك في التاريخ القديم، وفى التاريخ الحديث أروع المثل على ذلك، فمن كان يظن أن الملك عبد العزيز آل سعود وقد نفيت أسرته وشرد أهله وسلب ملكه، يسترد هذا الملك ببضعة وعشرين رجلا، ثم يكون بعد ذلك أملاً من آمال العالم الإسلامى فى إعادة مجده وإحياء وحدته ؟
ومن كان يصدق أن ذلك العامل الألمانى ( هتلر ) يصل إلى ما وصل إليه من قوة النفوذ ونجاح الغاية ؟